الشيخ أحمد فريد المزيدي

52

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

وقال أبو حفص : لا تكن عبادتك لربك سببا لأن تكون معبودا . وسئل أبو حفص ما البدعة ؟ فقال : التعدي في الأحكام ، والتهاون بالسنن ، واتباع الآراء ، وترك الاقتداء والاتباع . توفي سنة سبعين ، وقيل : أربع وستين ، وقيل : سبع وستين ومائتين . * * * الشيخ خير النساج « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه هو الزاهد الكبير أبو الحسن البغدادي ، كان أصله من سامراء ، وأقام ببغداد . كانت له حلقة يتكلم فيها على الصوفية . صحب أبا حمزة البغدادي ، والجنيد والنوري ومن في طبقته . وعمّر طويلا . حكى عنه أحمد بن عطاء الروذباري ، ومحمد بن عبد اللّه الرازي . ويقال : لقي سريا السقطي . وكان رحمه اللّه أسود اللون . ويقال : إنه حج فأخذه رجل بالكوفة وقال : أنت عبدي ، واسمك خير ، فما نازعه بل انقاد معه ، فاستعمله مدة في النساجة ، وكان اسمه محمد بن إسماعيل ، ثم بعد زمان أطلقه ، وقال : ما أنت عبدي ، فيقال : ألقي عليه شبه ذاك العبد مدة . فلذلك سمي خير النساج . وكان يقول : لا أغير اسما سماني به رجل مسلم . عاش مائة وعشرين سنة ، وله أحوال وكرامات ، وكان يحضر السماع سماع المشايخ . وكان إبراهيم الخواص تاب في مجلسه وكذلك الشبلي تاب في مجلسه . من كلامه : قال أبو بكر الرازي : سمعت خيرا النساج يقول : من عرف من الدنيا قدرها ، وجد من الآخرة حقها ، ومن جهل من الآخرة حقها قتله من الدنيا نزرها .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 17 ) ، ( ص 222 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 307 ) ، وصفوة الصفوة ( 2 / 255 ) ، والطبقات الشعرانية الكبرى ( 1 / 120 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 285 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 294 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 219 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 181 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 15 / 269 ) ، وتاريخ بغداد ( 8 / 345 ) ، والمنتظم ( 6 / 274 ) .